الشيخ باقر شريف القرشي

163

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

وأصحابه فرآهم مجزرين كالأضاحي على رمال كربلاء اتصهرهم الشمس ، وسمع عياله ، وقد ارتفعت أصواتهن بالعويل والبكاء يندبن قتلاهن ، ولا يعرفن ما ذا سيجري عليهن بعد قتل الحسين ، وقد أثر ذلك على الإمام تأثيرا بالغا فأخذ يستغيث ، ويطلب الناصر والمعين ليحامي عن حرم رسول الله ( ص ) قائلا : « هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله ( ص ) ؟ هل من موحد يخاف الله فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا ؟ . . » « 1 » . ولما سمع الإمام زين العابدين هذه الاستغاثة المثيرة ، وثب من فراش المرض وجعل يتوكأ على عصا لشدة مرضه ، فبصر به الحسين ، فصاح بأخته السيدة أم كلثوم : احبسيه لئلا تخلو الأرض من نسل آل محمد ، وبادرت إليه عمته فأرجعته إلى فراشه وأخذ يعاني من الآلام النفسية أكثر مما يعاني من آلام مرضه ، فقد طافت به المحن والخطوب ، فهو يرى الكواكب المشرقة من اخوته وأبناء عمومته صرعى على الأرض ، ويرى أصحابهم الأوفياء مجزرين كالأضاحي ، ويرى أباه وقد أحاط به أعداء الله قد صمموا على قتله ، ويرى عقائل الوحي ، ومخدرات الرسالة في حالة من الذعر والخوف ما لا سبيل إلى تصويره ، وقد قابل تلك الكوارث المفزعة بالصبر ، وتفويض أمره إلى الله . مصرع الإمام العظيم : وأحاط الجفاة الجناة بريحانة رسول الله ( ص ) وهم يوسعونه ضربا بالسيوف وطعنا بالرماح ، ورميا بالحجارة ، وقد أعياه نزف الدم ، وبادر المجرم الخبيث شمر بن ذي الجوشن ، فاحتز رأس الإمام عليه السلام ، ويقول الرواة : انه كان على شفتيه ابتسامة الرضا والنصر الذي أحرزه الإمام إلى الأبد .

--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 274 .